تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٦ - الطلاق الثلاث بلفظ واحد
الوطء كان ذلك من حقها، و ان لم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم، و هو بدوره ينذره بعد أربعة أشهر من تاريخ الإيلاء أما بالرجوع عن إيلائه و أما بطلاقها، فإذا طلقها بائنا و عقد عليها زال حكم الإيلاء، اما إذا كان رجعيا و رجع في العدة كان حكم الإيلاء باقيا، فلها المطالبة بحقها من الوطء بعد أربعة أشهر من تاريخ الإيلاء و الرجوع الى الحاكم، كما كان لها أولا قبل الطلاق. و أما الحالف فله ان يرجع قبل الأربعة أشهر و بعدها و لا يترتب على مخالفة اليمين عقوبة غير الكفارة- بخلاف سائر ايمانه فان في مخالفتها معصية للَّه سبحانه، فتكون فائدة الإيلاء انعقاد اليمين من حيث تترتب الكفارة عليه لا غير، اما في غير هذا اليمين فلا بد فيه، بالإضافة الى ان مخالفته معصية للَّه من رجحان مورده.
و قد ورد حكم هذا اليمين في الآية من قوله سبحانه: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
و مما يوجب تحريم المرأة على الزوج تحريما مؤبدا قبل الإسلام، ما لو قال لها أنت عليّ كظهر أمي مثلا. و قد أقر الإسلام تحريمها في مثل ذلك مبدئيا و لكنه راعى في ذلك الشروط التي اعتبرها في الطلاق، و أباح للمظاهر الرجوع إليها إذا كفر بالعتق أو الصيام أو الإطعام، و لا يحل له وطأها إلا بعد التكفير. فان لم يكفر كان الخيار للزوجة بين ان تصبر و بين ان ترفع أمرها إلى الحاكم، و هو بدوره يترك للزوج الخيار بين التكفير و الرجوع و بين الطلاق، فإن بقي مصرا أنذره الحاكم ثلاثة أشهر، فإذا لم يختر أحد الأمرين حبسه و ضيق عليه و لا يجبره على
[١] سورة البقرة الآيتان ٢٢٦ و ٢٢٧.