تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٥ - الطلاق الثلاث بلفظ واحد
نص القرآن الكريم و هو قول جماعة من فقهاء الإمامية، و بين من يقول بوقوعه واحدة و هم أكثر الفقهاء من الإمامية و بعض المتأخرين من فقهاء أهل السنة، لأن صيغة الطلاق بعد ان وقعت من الزوج لا تكون الضميمة موجبة لبطلانها، بل تكون مؤكدة لها أو لغوا من القول. و قد وردت الروايات عن أهل البيت بذلك، ففي صحيحة جميل بن دراج عن أحدهما انه سئل عن الذي طلق في حال الطهر في مجلس ثلاثا قال (ع) هي واحدة، و في صحيح الحلبي و عمر بن حنظلة عن الصادق، (ع) قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة، فان كانت على طهر فليس بشيء.
و قال أهل السنة، عدا نفر من إعلامهم المتأخرين انه يقع ثلاثا و تحصل به البينونة إلزاما للزوج بما ألزم به نفسه، و هذا القول لا يتفق مع النص القرآني، الصريح في ان الطلاق الذي يملك الزوج فيه الرجوع مرتان، و إلزام الزوج بما ألزم به نفسه على حد زعمهم اجتهاد في مقابل النص، و قوله سبحانه في آخر الآية: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. كالصريح في ان الطلاق الذي يمنع عن الرجوع هو الثالث الواقع بعد المرتين اللتين كان الزوج فيهما مخيرا بين الإمساك و التسريح بإحسان، أي تركها و شأنها مع الإحسان إليها حتى في هذه المرحلة الأخيرة من مراحل حياتهما الزوجية.
و قد ذكر القرآن أمورا كانت قبل الإسلام تبين بها الزوجة. و لما جاء الإسلام أقر شيئا منها كما أقر بعض ما كانوا عليه في معاملاتهم و عقودهم، فكانت المرأة تبين من زوجها عند ما يحلف على ترك وطئها، و في التشريع الإسلامي إذا حلف ان لا يطأها أبدا أو أكثر من أربعة أشهر، باللَّه سبحانه صح منه هذا اليمين، فإذا صبرت المرأة على ترك