تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٠ - نظام الطلاق في الإسلام
كانت المرأة قصروها على زوجها و منعوها النفقة. و ليس للحكمين صلاحية الطلاق الا ان يكونا وكيلين في إيقاعه لو فشلا في التوفيق بينهما. لقد أوصت الآيات الكريمة بعلاج مشاكل الزوجين بهذا النحو الذي ذكرناه، حتى لا تكون جحيما يسوقهما الى الطلاق لأقل سبب يحدث بينهما، أما إذا فشلت جميع المحاولات و أخفقت جميع المساعي التي بذلها الزوجان و الحكمان و كانت حياتهما لا محالة جحيما، تجر من ورائها أنواعا من الجرائم و المفاسد على البيت و الأسرة، كان و لا بد في مثل ذلك ان يضع الإسلام علاجا آخر لانقاذها من ذلك البيت المظلم، و لا شيء أجدى من تلك المرحلة الأخيرة التي هي من أبغض أنواع الحلال الى اللَّه سبحانه: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً في هذه المرحلة الحاسمة من حياة الزوجين شرع الإسلام الطلاق، حيث لا علاج غيره، تخلصا مما يحيط بهما من إخطار قد تؤدي بحياة الأسرة بكاملها، لو بقي الزوجان في بيت قد انحرف صاحباه عن انسانيتهما السامية التي حددتها الآية الكريمة من سورة الروم:
وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً.
و مع ان هذا التشريع من ضرورات المجتمع، إذا كانت حياة الزوجين على هذا النحو، فقد فسح الإسلام لهما المجال للتراجع عنه، لأنه لم يقره على كل حال في جميع الحالات بل أباحه بشروط قد يتعسر اجتماعها أحيانا، فلا يقع في حالة الحيض و في الطهر الذي واقعها فيه، و بعد وجود هذين الشرطين لا يقع الا بمحضر اثنين من عدول المسلمين. و قد لا يتيسر للزوج في كثير من الأحيان اجتماع الشروط