تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٤ - عناية الإسلام بالمرأة
بقيت المرأة المسلمة تناضل و تجاهد عن دين اللَّه في صفوف الأبطال و الشجعان حتى قضى الإسلام على جمع مناوئيه، و انتظم عقده البلاد العربية و اندفع نوره يسري بين الأحياء و يغمر الإرجاء و يدحر الظلمات و تأذن اللَّه لنور الحق بالغلب، و جاء نصر اللَّه و الفتح و دخل الناس في دينه أفواجا.
أ تراه بعد ذلك ينقصها شيئا من حقها، أو يكرم الرجل أو يحابيه على حسابها.
ان كل ما تمسك به الحاقدون على مبادئ الإسلام و على الأديان أن الإسلام جعل للرجل سلطانا على المرأة، و أباح له أن يجمع بين أربع و ضاعف نصيبه من الميراث و لم يقبل شهادتها في بعض الأمور، و في البعض الذي تقبل فيه لا بد من امرأتين لتعادل شهادة الرجل، إلى غير ذلك من الفوارق التي اتخذ منها أعداء الدين الذين جرفتهم إباحية الغرب، وسيلة للتشنيع و الدس على الإسلام. و نحن لا ننكر على هؤلاء ان التشريع قد اشتمل على هذه المواد، و لكن لم يصنع ذلك انتقاصا لها و امتهانا لحقها و تكريما للرجل و إيثارا له عليها، حاشا الإسلام السمح الذي حفظ للجماعة و الفرد حقهما، و الغى جميع الامتيازات و الفوارق بين الطبقات و لم ير لأي إنسان ميزة على أخيه الإنسان إلا بالعمل الطيب، و أكد ذلك في كثير من آيات الكتاب الكريم، فقال: لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ- وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* بل تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ- وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً- فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى.