تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥ - أنواع الصلاة المفروضة
في الصلاة التي شرعها القرآن على المسافر أما غير ذلك من الفروع التي ظهر فيها الخلاف و تباينت فيها آراؤهم، فلا يعدو أن يكون كالخلاف الواقع في المسألة الواحدة بين علماء المذهب الواحد [١]، و لذا نرى الكثير منها واقعا بين ائمة المذاهب الأربعة أنفسهم، و نجد منهم من يوافق الإمامية في بعض الفروع.
و مهما يكن الحال فالاكتفاء بركعتين في السفر بدلا عن أربع ركعات في الفرائض الثلاثة، متفق عليه في جميع المذاهب الإسلامية. و لكن الآية الكريمة ليست صريحة في حكم السفر الذي أشرنا إلى موضوعه و حكمه و بعض نواحي الخلاف فيه، لأنها تنص على نفي الجناح عند الخوف من العدو فهي أقرب الى الدلالة على حكم صلاة الخوف من صلاة المسافر. و قد قيل في تفسيرها، كما عن مجاهد و جابر ان المراد منها قصر الصلاة من ركعتين إلى ركعة واحدة عند الخوف و روي عن جماعة من الصحابة و التابعين، منهم جابر بن عبد اللَّه و حذيفة اليماني و زيد بن ثابت و ابن عباس و غيرهم، القول بأن اللَّه سبحانه عنى بالقصر في الآية قصر صلاة الخوف عن صلاة السفر. لا عن صلاة الإقامة، لأن صلاة السفر عندهم ركعتان تماما، و ليست مقصورة من صلاة التمام، بمعنى أنها شرعت ابتداء ركعتين، كما شرعت صلاة الحاضر أربع ركعات، و هذا المعنى يساعد عليه ظاهر الآية، فيكون المراد بقصرها هو الإتيان بها ركعة عند الخوف بدلا من ركعتين، و لكن المروي عند جماعة تبعا لأهل البيت (ع) هو قصرها في السفر من أربع ركعات الى ركعتين بدلالة الآية على ذلك و تعليق ذلك على الخوف كما
[١] و من أراد ان يتوسع في معرفة آراء الفريقين فعليه أن يرجع الى الفقه على المذاهب الخمسة. للعلامة مغنية.