تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٠ - تدوين الحديث و الفقه في عهد التابعين
التدوين قد حصل عن طريق أهل البيت و شيعتهم قبل ذلك بقرن تقريبا، و في غيرها ما يؤيد هذا الرأي. و قد نصت رواية البخاري، التي نقلناها سابقا بأن عليا كتب صحيفة فيها بعض الأحكام، كما أشرنا الى ما ذكره مسلم في مقدمة صحيحة ان ابن عباس دعا بقضاء علي (ع) و كتب منه أشياء، الى غير ذلك مما ذكرناه في الفصول السابقة.
و مهما يكن الحال، فقد ذكر المحدثون و الرواة، ان عمر بن عبد العزيز هو أول من دعا الى كتابة العلم و تصفيته من الدخيل. فقد كتب الى ابي بكر محمد بن عمر بن حزم (قاضي المدينة) يأمره أن ينظر ما كان من حديث الرسول أو سنته، و أن يكتبه له. و قال في كتابه الى ابن حزم: اني خفت دروس العلم و ذهاب العلماء.
و في موطإ مالك، من رواية محمد بن الحسين، أنه أوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الانصارية، تلميذة عائشة و القاسم بن محمد [١].
و في تاريخ أصبهان لأبي نعيم قال: كتب عمر الى الآفاق، انظروا حديث رسول اللَّه (ص) فاجمعوه. و في الرواية المذكورة ان ابن حزم قد كتب كتبا في الحديث، و توفي عمر بن عبد العزيز، قبل ان ترسل اليه [٢].
و هذه الفكرة من عمر بن عبد العزيز، تعتبر حدثا هاما في تاريخ العلم و الحديث. فهي بالإضافة إلى انها تدل على بعد نظره، و حرصه
[١] تمهيد لتأريخ الفلسفة، لمصطفى عبد الرزاق (ص ١٩٦).
[٢] نفس المصدر.