تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و روى إسحاق بن حريز عن الامام الصادق (ع) انه قال: كان سعيد ابن المسيب من ثقاة علي بن الحسين (ع). و روى محمد بن ابي نصر البزنطي انه ذكر في مجلس الامام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، القاسم بن محمد ابن ابي بكر و سعيد بن المسيب، فقال:
«لقد كانا على هذا الأمر». و قد وردت بعض الروايات التي قد توهم انحرافه عن أهل البيت، لأنه لم يحضر الصلاة على علي بن الحسين، و لكن الشيخ محمد طه في رجاله، بعد ان أورد ما يدل على تشيعه و ولائه لأهل البيت قال: لم نجد ما يدل على ذمه سوى ما روي مرسلا انه لما مرّت جنازة علي بن الحسن (ع) انجفل الناس و لم يبق في المسجد الا سعيد بن المسيب فوقف عليه (خثرم) مولى أشجع، قال: يا أبا محمد إلا تصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ قال: أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أصلي على الرجل الصالح في البيت الصالح. و هذه الكلمة، كما يمكن ان تكون بدافع الجفاء و الغلظة، يمكن ان تكون تقية منه، أو لإبعاد نفسه عن التهمة بالرفض، في ذلك الظرف الذي كان الحجاج فيه يقتل الأبرياء لمجرد اتهامهم بالتشيع.
و قد قتل سعيد بن جبير لهذا السبب. و لقد كان بعض أصحاب الإمام الصادق، إذا رآه يصرف وجهه عنه، حذرا من اشتهاره بالتشيع [١].
و في رواية علي بن زيد: لقد اعتذر عن تركها، بأنه سمع من علي بن الحسين ان صلاة ركعتين في المسجد إذا كان خاليا، فيهما من الأجر ما لا يحصيه الا اللَّه، و لم يخل له المسجد الا حينما حملت جنازة الإمام زين العابدين (ع).
و مهما كان الحال، فان تخلفه عن الصلاة عليه، لا يدل على
[١] إتقان المقال ص ١٩١.