تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و الفقه و العبادة و الزهد و الورع». و لأنه أبى أن يبايع الوليد و سليمان ابني عبد الملك بولاية العهد. عرضه الخليفة على السيف و جلده خمسين جلدة و شهر به في أسواق المدينة و منع الناس ان يجالسوه. و قد رفض ان يزوج ابنته للوليد، ولي عهده، و آثر عليه أحد مريديه و مجالسيه من الفقراء (أبو وداعه). و كان يقول: «لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة، إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم».
و قد ذكر عنه الميرزا محمد [١] و غيره ممن كتب في الرجال، ما يؤكد تشيعه و ولاءه و انه من الأعلام في الفقه و الحديث و أبرز أهل زمانه فيهما.
و منهم القاسم بن محمد بن أبي بكر، الفقيه الشيعي. قال المرحوم السيد حسن الصدر [٢]: انه أحد الفقهاء في المدينة. و عن أبي أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الطبقة الثالثة، ثم قال: كان جد مولانا الصادق (ع)، لأن أم فروة والدة الامام الصادق هي بنت القاسم، و كان قد تزوج بنت الامام زين العابدين (ع). و قد ذكر في مجلس الامام الرضا (ع) القاسم ابن محمد و سعيد بن المسيب، فقال:
كانا على هذا الأمر و يعني بذلك ولاية أهل البيت. و في الكافي عن يحيى بن حريز قال: قال أبو عبد اللَّه الصادق: كان سعيد بن المسيب و القاسم بن محمد و أبو خالد الكابلي، من ثقات علي بن الحسين.
و في حديث آخر ان سعيد بن المسيب و القاسم بن محمد من حواري علي بن الحسين.
[١] منهج المقال في أحوال الرجال.
[٢] في كتابه تأسيس الشيعة، عن ابن حجر.