تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
رعيته. كتبت إلي في فاسق أويته، اقامة منك على سوء الرأي و رضا منك بذلك. و ايم اللَّه، لا تسبقني به، و لو كان بين جلدك و لحمك، و ان نلت بعضك غير رفيق بك، فإن أحب لحم إليّ أن آكله، للحم أنت منه، فسلمه بجريرته إلى هو أولى به منك. فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه، و إن قتلته، لم اقتله إلا لحبّه لأبيك الفاسق [١].
و لقد قال الحسن البصري في معاوية: ثلاث كنّ في معاوية، لو لم يكن إلا واحدة منهن لكانت موبقة: ابتزازه على هذه الأمة بالسفهاء حين ابتزها أمرها، و استلحاقه زيادا، و قد قال رسول اللَّه: «الولد للفراش و للعاهر الحجر»، و قتله لحجر بن عدي و أصحابه. فيا ويله من حجر و أصحاب حجر. و لما وصف بالحلم في مجلسه قال: و هل اغمد سيفه، و في نفسه على أحد شيء؟ [٢].
لقد أمعن الأمويون في التنكيل و التعذيب بأهل البيت و كل من يتهم بالولاء و التشيع لهم. و لم يضعوا سيوفهم في أغمادها، ما دام بين المسلمين من يذكر عليا بالخير أو يسمي حسنا و حسينا. فليس من الغريب إذا خفت صوت التشيع في ميدان التشريع و غيره من الميادين.
و تلك من النتائج المرتقبة لأي أمة تعيش في مثل هذا الجو المظلم، و لو لا ان التشيع يرتكز على أساس متين من المبادئ و العقائد لكان كغيره من المذاهب و الأحزاب البائدة، و قد أبيدت فرق و أحزاب، و لم يعد لها عين و لا أثر، لمجرد أن السياسة كانت تسير في اتجاه معاكس لها، و لم تلق من قسوة الحكام و جورهم شيئا، بالنسبة لما لاقاه الشيعة، منذ العهد
[١] شرح النهجر (جلد ٤ ص ٧٢).
[٢] العراق في ظل العهد الأموي، للدكتور علي الخرطبولي (ص ٢٠٩).