تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
الكثير. ثم كتب الى عماله في جميع الأقطار الإسلامية ان يقطعوا العطاء عمن اتهم بالتشيع لعلي و أهل بيته و يهدموا عليه داره. فاشتد البلاء في العراق، لا سيما الكوفة، و بلغ حدا لا يطاق، و بخاصة بعد موت الحسن و قتل الحسين (عليهما السلام).
و مضى على سنة معاوية و سيرته كل من جاء بعده من الأمويين و عمالهم [١]. فلم يعد باستطاعة أحد ان يتظاهر بالتشيع، أو يسمي حسنا أو حسينا. و إذا أراد الرواة أن يحدثوا عن علي قالوا: حدثنا أبو زينب. و وقف عبد الملك بن قريب في طريق الحجاج فقال له: أيها الأمير، ان أهلي عقوني، فسموني عليا، و أنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك الحجاج و قال: ما الطف ما توسلت به، وليتك موضع كذا، و اغدق عليه من عطائه [٢].
و قد قتل زياد منهم الفقهاء و المحدثين، أمثال حجر بن عدي و عمرو بن الحمق الخزاعي و جويرية بن مسهر، و أمثالهم من القراء و حملة الحديث. و لما أراد ان يقتل سعيد بن سرح، استجار بالحسن (ع) فهدم داره و أخذ أمواله و حبس أخاه و امرأته. فكتب اليه الحسن (ع): أما بعد، فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين، له ما لهم و عليه ما عليهم، فهدمت داره و أخذت ماله و حبست عياله، فإن أتاك كتابي هذا، فابن له داره و اردد عليه عياله و ماله و شفعني فيه، فقد أجرته، فكتب إليه زياد: من زياد بن ابي سفيان، إلى الحسن بن فاطمة، أما بعد، فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك، و أنت طالب حاجة، و أنا سلطان و أنت رعية، و تأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على
[١] شرح النهج (مجلد ٣ ص ١٦ و ١٧).
[٢] شرح النهج (م ٣ ص ١٦).