تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٧ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
احد في المسجد و علي حاضر» [١].
و في مكة المكرمة مهبط الوحي قبل الهجرة، كان مسجدها يجمع العشرات من التلاميذ، و على رأسهم عبد اللّه بن العباس. و من أشهر تلاميذه مولاه عكرمة، و أبو محمد عطاء بن ابي رياح مولى قريش، و مجاهد بن جبير مولى بني مخزوم.
أما عكرمة فإنه روى عن ابن عباس و أخذ عنه العلم، و أفتى الناس بحياته. و كذلك كان عطاء مفتي اهل مكة و محدثهم [٢]. و قال ابن عباس، مخاطبا اهل مكة، و قد اجتمعوا عليه، يسألونه احكام دينهم: يا اهل مكة، تجتمعون علي و عندكم عطاء! و أما مجاهد بن جبير فقد اخذ عنه الفقه و التفسير.
و قال الأستاذ الشيخ محمد الخضري: و من اهل مكة عبد اللّه بن العباس، ولد قبل الهجرة بسنتين و دعا له رسول اللّه (ص) ان يفقهه اللّه في الدين و يعلمه التأويل. و قال فيه ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو ادرك اسناننا ما عاشره منا احد. و روي عنه انه قال: كنت اسمع بالرجل عنده الحديث، فآتيه، فاجلس حتى يخرج فأسأله، و لو شئت ان استخرجه لفعلت. و على ابن عباس يدور علم أهل مكة في الفقه و التفسير. و قال مجاهد بن جبير، احد تلاميذه: لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، اقفه عند كل آية و أسأله فيم نزلت و كيف كانت [٣].
[١] تاريخ الفقه الاسلامي (صفحة ٤٣).
[٢] الامام علي، لعبد الفتاح عبد المقصود، الجزء الأول.
[٣] تاريخ التشريع الاسلامي (صفحة ١٥٥).