تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٣ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
سكر يهذي و إذا هذى افترى، فجلده عمر ثمانين و عمل به اكثر العامة. و قال بعضهم بأربعين، و نقل اتفاق الإمامية على الثمانين.
و في تاريخ الفقه الإسلامي، ما ملخصه، ان عمر بن الخطاب و جماعة من اعيان الصحابة قد التبس عليهم الأمر في ميراث الجد مع الأخوة اذا ترك الميت جده و اخوته، فاستشاروا عليا و زيد بن ثابت في ذلك، فأفتى علي بأن الجد يشارك الأخوة في هذه الحالة. و قد ضرب له مثلا على ذلك ليرفع ما في نفسه من الحيرة و التردد، بسيل سال، فانشعبت منه شعبة، ثم انشعبت منه شعبتان، ثم قال: «أرأيت لو ان ماء هذه الشعبة الوسطى رجع، اليس الى الشعبتين جميعا؟» و وافقه على ذلك زيد بن ثابت، بعد أن كان يرى ان الجد لا يزال معهم، فانتهى عمر بن الخطاب الى رأيه، و جعل الجد و الأخوة في مرتبة واحدة، و عمل بذلك المسلمون. و ارتضاه الشافعية و المالكية و الحنابلة، أما الأحناف فيرون أن الجد بمنزلة الأب، يحجب الأخوة عن الميراث، و ذلك رأي أبي بكر و بعض الصحابة [١].
و كان عمر بن الخطاب يتأسف، و هو على المنبر، لأن رسول اللّه (ص) فارق المسلمين، و لم يعهد اليهم عهدا ينتهون إليه في امور ثلاثة: الكلالة و الجد و أبواب من الربا، و نقل له الباحثون في التشريع الاسلامي بعض الآراء المخالفة لما عليه اهل البيت و شيعتهم. منها انه كان يرى ان ضالة الإبل و غيرها من انواع الحيوان الذي لا يخاف عليه من السباع، يجب التقاطها و الاحتفاظ بها حتى يظهر صاحبها. و يذهب اهل البيت في مثل هذا النوع من الضالة، عدم جواز اخذها، بل تترك و شأنها، إذا كانت في
[١] صفحة ٦٠ و ٦١ من تاريخ الفقه للدكتور محمد يوسف.