تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٨ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
عرف علي حالها امرهم بإخلاء سبيلها، و قال للخليفة: انها معتوهة آل فلان، و قد قال رسول اللّه (ص): رفع العلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، و الصبي حتى يحتلم، و المجنون حتى يفيق [١]. و اتي بإمرأة أخرى وضعت حملها لستة أشهر من تاريخ زواجها فأمر عمر بن الخطاب برجمها، فأنكر عليه علي حكمه و ارجعه الى كتاب اللّه الكريم حيث يقول: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ و يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً. يتبين من هاتين الآيتين أن أقل الحمل ستة أشهر، بعد استثناء مدة الرضاع، التي نصت عليها الآية الأولى. فقال عمر بن الخطاب: «اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن ابي طالب».
و في الارشاد [٢]: ان رجلا رفع إلى أبي بكر، و قد شرب الخمر، و لما أراد أن يقيم عليه الحدّ ادعى أنه لم يعلم بتحريمها، لأنه نشأ بين قوم يستحلونها فارتج على أبي بكر، و لم يعلم وجه القضاء في ذلك، فأشار عليه جلساؤه ان يستعلم الحكم في مثل ذلك من علي (ع).
فارسل اليه من سأله عنه، فقال: يطوف به رجلان من المسلمين على مجالس المهاجرين و الأنصار، فإن تبيّن ان أحدا تلا عليه آية التحريم او اخبره بحرمتها، اقيم عليه الحدّ، و ان لم يتبين ذلك، فلا شيء عليه فاستصوب الخليفة رأي علي (ع) و ارسله مع رجلين من ثقاة المسلمين الى مجالس المهاجرين و الأنصار فلم يشهد احد أنه تلا عليه الآية، أو أخبره بتحريمها، فاستتابه أبو بكر و خلّى سبيله.
و قد سئل ابو بكر عن الكلالة، التي ورد ذكرها في آية المواريث،
[١] النص و الاجتهاد، عن البخاري في صحيحه، الجزء الرابع ص ١٧٧.
[٢] للشيخ المفيد.