تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٢ - القياس
الصادقة المزعومة، التي ادعاها ابن العاص. و أضاف الى ذلك: ان الخليفة الرابع، الامام علي بن أبي طالب (ع)، كان لديه صحيفة فيها بعض الأحكام. و يروي ذلك عن البخاري، بسنده الى ابي جحفة انه قال لعلي (ع): هل عندك كتاب؟ قال لا، الا كتاب اللَّه، أو فهم أعطيه، أو ما في هذه الصحيفة! و ذكر ان ابن عباس كان عنده كتاب فيه قضاء علي (ع) [١]. و سنعود الى هذا الموضوع بصورة أوسع، عند الكلام على ما أحدثه المنع من تدوين الحديث من الآثار السيئة على التشريع الإسلامي.
و مهما كان الحال، فالشيء الثابت ان الخليفة منع من تدوين الحديث، بعد أن بقي شهرا يستعرض ما سينجم عن تدوينه من آثار سيئة و حسنة، كما ذكر ذلك المحدثون من أهل السنة و غيرهم. و ان المسلمين قد انصرفوا عن تدوينه، بعد أن أصدر الخليفة أمره بذلك، و اكتفوا بروايته و حفظه، و استمر ذلك الى ما بعد المائة الأولى من تاريخ هجرة الرسول (ص). و كانوا يفتون الناس بما سمعوه عن الرسول و بما أجمعوا عليه، بالإجماع المصطلح عليه في ذلك العصر. و لأجل ذلك عمت الفوضى و كثرت الأحاديث المكذوبة، بدافع الكيد للإسلام و إرضاء بعض الحكام الذين كانوا يحاولون تدعيم عروشهم عن طريق الأحاديث المكذوبة.
و من المؤكد أن الخليفة مع انه كان حريصا على منع التدوين، و كان يتتبع من يبلغه عنه انه يجمع الكتب أو يدون شيئا بالتقريع و التهديد، كما تؤكد ذلك أكثر المصادر، و مع ذلك فإن مساعيه لم
[١] في كتابه: تاريخ الفقه الإسلامي صفحة ١٨٤.