تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤١ - القياس
و حلت الشريعة في صدورهم، و كانت شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت و أقيم بأودها حتى يأتيها الموت. و إذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم و شتموه و آذوه و عيّروه، و لم يكونوا يعرفون غير هذا.
قال اللَّه سبحانه: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ، فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً.
فلما كثر المسلمون و قوي الإسلام و استوحشوا أمور الجاهلية أنزل اللَّه تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.
فكانت هذه الآية ناسخة لآية الحبس و الأذى. و قد اشتمل الحديث على موارد النسخ في القرآن الكريم، كما اشتمل على كل واحد من الأنواع الستين [١].
و في أحاديث أهل البيت الكثيرة ما يؤكد ان أول من جمع القرآن مرتبا حسب نزوله علي (ع). و في بعضها انه قد فسر آياته و أوضح مشكلاته.
و قد روى جماعة من محدثي أهل السنة انه أول من جمع القرآن بعد وفاة الرسول، كما ذكر جماعة من محدثي أهل السنة ان الذي تولى جمعه بعد وفاة الرسول زيد بن ثابت. قال الشيخ محمد الخضري: ان عمر بن الخطاب أشار على ابي بكر بجمع القرآن مخافة ضياعه، لأن
[١] الأعيان للعلامة الأمين، و فيها ان الحديث بتمامه موجود في الجزء التاسع عشر من البحار للمجلسي.