تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٣ - القياس
الرواية عن رسول اللَّه و انا شريككم، فلما قدم قرضة قالوا حدثنا:
فقال لهم لقد نهانا عمر عن الحديث.
و لما حدث ابي بن كعب عن بناء بيت المقدس انتهره عمر بن الخطاب و هم يضربه، فاستشهد ابي بن كعب بجماعة من الأنصار، و لما شهدوا بأنهم سمعوا الحديث من رسول اللَّه (ص) تركه، فقال له ابي ا تتهمني على حديث رسول اللَّه قال: يا أبا المنذر، و اللَّه ما اتهمتك عليه، و لكني كرهت ان يكون الحديث عن رسول اللَّه (ص) ظاهرا [١]. الى غير ذلك من المرويات الكثيرة التي تؤكد انهم مع حاجتهم الملحة الى حديث الرسول (ص) كانوا يتشددن في قبول الرواية، و ينهون عن التحدث بسنته، و يبدو أن الخليفة الثاني كان من أشدهم تحمسا و اندفاعا لمنع الصحابة من إظهار الحديث، و يؤيد ذلك قوله لأبي بن كعب: كرهت ان يكون الحديث عن رسول اللَّه (ص) ظاهرا.
و لكن الذين قاموا بهذه المحاولة من الصحابة قد تذرعوا بالسببين التاليين:
١- مخافة الكذب على الرسول (ص) كما يظهر ذلك من بعض النصوص.
٢- التخوف من اتجاه المسلمين نحو الحديث و هجر القرآن كما جاء في حديث عمر بن الخطاب مع قرضة الأنصاري. و قال محمد عجاج الخطيب في كتابه السنة قبل التدوين: و قد كان تشدد عمر بن الخطاب
[١] انظر السنة قبل التدوين الى محمد عجاج الخطيب ص ٩٧ و ١١٥، و تاريخ التشريع للخضري ص ١٠٨.