بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٨ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
يقاس بما نحن فيه، فإنّ تعلق أمرين بشيئين يمكن الإتيان بكل واحد منهما في ظرفه أمر ممكن بخلاف مسألتنا هذه، فإنّ التكليف الأوّل محفوظ حال التكليف الثاني.
هذا، مضافا إلى أنّه لو كان ملاك إمكان الأمرين بالضدين و عدم انتهائه إلى التكليف بالمحال اختلاف مرتبة الحكمين يكون عنوان أحدهما مقيدا و مشروطا بعصيان الآخر، فيجب الالتزام بإمكانه إذا كان أحدهما مشروطا بإطاعة الآخر أو العلم به، مع اتفاق الكل على عدم إمكانه.
ثانيها: ما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في الحاشية [١]، بعد إفادة مقدمة ذكر فيها مراتب الحكم، و هو: أنّ التضاد بين الأحكام إنّما يتحقق فيما إذا وصلت إلى مرتبة الفعلية، و هي المرتبة الثالثة من المراتب الأربع التي ذكرها (قدّس سرّه) للحكم، و أمّا في المرتبة الاولى و الثانية فلا تضاد بينها و لا تزاحم بين إنشاء الإيجاب و إنشاء التحريم.
و على هذا، نقول: لا مضادة بين الحكم الظاهري و الواقعي، إذ البعث الفعلي أو الزجر الفعلي لا يكون إلّا بالنسبة إلى مؤدى الأمارة، و أمّا الحكم الواقعي فلم يصل بعد إلى مرتبة الفعلية لعدم وصوله إلى المكلف و عدم تجاوزه عن مرتبة الإنشاء، و قد مرّ عدم التنافر بين الحكم الإنشائي و الفعلي.
[١]. حاشية فرائد الاصول: ٣٦، سطر ٣.