بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٤ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
علمه به، و ذلك لا لقصور في ناحية المولى بل لقصور الخطاب لأن ينبعث منه العبد في حال الجهل، و لكن حيث يرى عدم كون هذا الخطاب باعثا لانبعاثه إلّا في صورة العلم فلا بد و أن يتوسل لحصول مراده إلى خطاب آخر مثل إيجاب الاحتياط أو إيجاب العمل على طبق الأمارة.
و هذا الخطاب لا ينشأ إلّا من الإرادة التي أنشأ منها الخطاب الأوّل، فالمولى بكلا الخطابين يكون متسببا لحصول مراده. و لا فرق بينهما أصلا، ففي صورة قيام الأمارة على الوفاق لا يكون حكما في البين إلّا الحكم الواقعي، و في صورة قيامها على الخلاف لا يكون هنا حكم أصلا بل هو حكم صوري ظاهري.
فإذا نظرنا إلى الخطاب الأوّل و أنّه لا يمكن أن يكون باعثا للمكلف نحو المراد و لا يريد المولى انبعاث عبده عنه- مع كون إرادته مطلقة- إلّا في ظرف علمه به لقصور الخطاب عن البعث و التحريك في غير هذا الظرف، نقول: إنّ الحكم الواقعي إذا قامت الأمارة على الخلاف شأني.
و إذا نظرنا إلى الإرادة التي تكون علة لإنشاء الخطابين و أنّ المولى أراد صدور الفعل من المكلف مطلقا و أنّ دائرة إرادته تكون أوسع ممّا تكون الخطابات الأوّلية باعثة إليه، نقول: إنّ الحكم الواقعي فعلي.
فيوجّه بهذا كلا الوجهين (الوجه الثاني و الرابع)، إلّا أنّ الوجه الرابع هو الأقرب.