بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٤ - نقد القول بالمصلحة السلوكية
يصير سببا لتأكد مصلحة الوجوب، لا أن يكون مزاحما لها، و في صورة الترك لا يعقل ترتب مصلحة عليه.
و هكذا لو أدّت إلى كراهة ما هو حرام واقعا.
و أمّا لو أدّت إلى إباحة الحرام الواقعي، أو الواجب الواقعي، فلا معنى لترتب المصلحة على الفعل الذي أدّت الأمارة إلى كونه مباحا.
و قس على هذا سائر الفروض التي تكون من هذا القبيل.
نعم، هنا فرض آخر ربما يكون السبب لتوهم المصلحة السلوكية، و هو فيما إذا أدّت الأمارة إلى وجوب صلاة الجمعة مثلا، مع كونها حراما واقعا و كون الواجب الواقعي صلاة الظهر، فتتدارك بالمصلحة السلوكية المصلحة الفائتة و هي مصلحة صلاة الظهر، و المفسدة التي وقع المكلف فيها و هي مفسدة ارتكاب الحرام الواقعي.
و لكن ليس حال هذا الفرض خارجا عن سائر الفروض؛ لأنّه بعد فرض عدم وجود واجب غير إحدى الصلاتين فإمّا أن تكون المصلحة المترتبة على صلاة الجمعة غالبة على مفسدة فعلها و فوت مصلحة صلاة الظهر فيجب أن يكون الواجب الواقعي صلاة الجمعة، و إمّا أن تكون مساوية لهما فلا معنى لوجوب إحدى الصلاتين إلّا على وجه التخيير، هذا.
و يمكن أن يقال: إنّ القول بالموضوعية و السببية على هذا الوجه ربما لا يكون خاليا عن المناقضة، فإنّ مرجعه إلى الأمر بسلوك الطريق الذي في سلوكه مصلحة بما أنّه طريق إلى الواقع و سلوكه، و لازم ذلك