بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٥ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
عاما بالنسبة إلى غيره أو خاصا، فلا يكون في البين إلّا مجرد نقل الألفاظ.
ثانيها: أن يكون نقلا بالمعنى بأن يكون الذي يتحمل الحديث ممّن يفهم مراد المتكلم من كلامه و عالما بحجية ظهوره العرفي، و كان غرضه من تحمل الحديث إفادة معناه و ما استفاده من ظاهر الكلام بحسب الظهور العرفي من غير أن يكون كلام من يتحمل عنه حجة عنده.
ثالثها: أن يكون الحامل للحديث حاملا له بأن يراه حجة و يعرف ما كان عاما أو خاصا أو مطلقا أو مقيدا بالنسبة إليه، و كان غرضه من نقل الحديث إفادة معناه و ما هو عقيدة من تحمل عنه، فهو و إن كان ربما ينقل الحديث بألفاظ سمعها إلّا أنّ نظره إلى نقل معناه و بيان ما هو رأي غيره و عقيدته دون الألفاظ.
و الظاهر أنّ القسمين الأوّلين ليسا من التفقه و إن كان ربما يعتنى بهما أيضا كثير اعتناء خصوصا في الأزمنة السالفة، فإنّه كان لأمثال هؤلاء المحدثين شأن عظيم بين الناس، و كانت لهم مكانة عظيمة، حتى أنّ مثل المأمون- الخليفة العباسي- حينما ورد سفيان بن حرب- أحد المحدثين- ببغداد- كما في تاريخ بغداد- جعله موردا للاحترام و التكريم، و أمر بعقد مجلس قرب دار الخلافة لأن يملي الرجل الحديث، و كان يجتمع عليه جماعات كثيرة لأخذ الحديث بحيث احتاج إلى عدة من المستملين، و المأمون نفسه أيضا يستمع الحديث