بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٣ - تقرير آخر لدليل الانسداد
و الحاصل: أنّ تقرير دليل الانسداد على النحو المذكور في كلمات من تأخر عن المحقق الخوانساري ليس مناسبا للشريعة الإسلامية، و ليس الكلام في أنّ للشارع أحكاما فعلية ليس لنا اليها طريق حتى تصل النوبة إلى مقام الامتثال و وجوب الامتثال الإجمالي و الاحتياط.
بل ما هو مناسب للشريعة الإسلامية الحاوية للأحكام التكليفية و الوضعية بكثرتها الراجعة إلى جميع الشئون الحياتية و يستفاد من كلمات من تعرض لدليل الانسداد ممّن تقدم على المحقق الخوانساري (قدّس سرّه) هو: أنّا إمّا أن نقول بفعلية الأحكام الشرعية و إرادة الشارع انتفاع عبيده بفوائد هذه الأحكام أم لا، و لا سبيل إلى الثاني، فعلى الأوّل فإمّا أن نقول بفعلية خصوص ما قام عليه الطريق القطعي دون غيره أم لا، و لا سبيل إلى الأوّل لكونه مؤديا إلى فوت فوائد هذه الأحكام الكثيرة في جل أبواب الفقه و نقض غرض الشارع و هو انتظام امور الناس بسبب الرجوع إلى هذه الأحكام، و لذا أوجب على الناس التفقه و التعليم و حرّم الكتمان، و على الثاني لا بد أن يكون الطريق إلى إحرازها بعد انسداد باب العلم إلى جل الأحكام أو بطرقها المعلومة حجيتها عند الشارع: الطرق المتعارفة الظنية دون غيرها، لدوران الأمر بين فعلية ما قام عليه الطريق الظني و متابعة الظن أو متابعة الوهم، و لا شك في كون العقل قاطعا بحجية الظن و عدم جواز الاكتفاء بالوهم.
و لا يخفى عليك: أنّ مع هذا البيان لا معنى للمقدمة الثالثة و هي إبطال العمل بالبراءة، و لا المقدمة الرابعة و هي إبطال الاحتياط، و لا معنى