بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
بخلاف ما هو المختار من كون الأمارة حجة من باب الطريقية.
و ليعلم: أنّ المراد من اعتبار الأمارة إنّما هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فمعنى قوله: «صدّق العادل» أو «اعمل بالبينة» هو وجوب البناء على أنّ ما أخبر به العادل واقع، و ترتيب آثار الواقع عليه. فلو قامت البينة على موضوع ذي حكم مثل: «إنّ هذا المائع خمر» فمعنى اعتبارها ترتيب آثار الخمرية عليه، و من جملتها حرمته و وجوب الاجتناب عنه. و لو قامت على حكم شرعي، فمعنى اعتبارها إلغاء احتمال خلافه، و البناء على أنّه حكم شرعي.
لكن يجب أن يكون الشيء الذي قامت الأمارة عليه محتمل الوجود و العدم، و إلّا فلو كان مقطوع الوجود أو العدم فلا مجال لاعتبار الأمارة إذا قامت على أحد الطرفين.
و في الجملة: معنى اعتبار الأمارة ليس إلّا تنزيل المؤدى منزلة الواقع و إلغاء احتمال خلافه، و هو لا يكون إلّا في مورد شك فيه و تطرق إليه احتمال كل من الوجود و العدم، و أمّا إذا قطعنا بوجود شيء أو عدمه- حكما كان أم موضوعا- فلا مجال فيه للقول باعتبار الأمارة و تنزيل مؤداها منزلة الواقع.
و إذا عرفت ذلك تعرف أنّ معنى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ليس إلّا كونها سببا لتنجز التكليف الواقعي، فكما أنّ في صورة القطع بشيء- حكما كان أم موضوعا- يتنجز الواقع بسببه و يستحق القاطع العقوبة على تركه لو صادف قطعه الواقع، فكذلك في قيام الأمارة على