بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٢ - التنبيه الثالث نقاش مع صاحب المعالم
الظن حجة بجعل الشارع، بل من الممكن جعله طريقا آخر غير مفيد للظن فمن أين ثبت جعل الظن حجة من قبله.
ففيه: أنّه بعد القطع بعدم جعله طريقا غير هذه الطرق المتعارفة، لا مجال للاعتناء بهذا الاحتمال.
و أمّا الوجه الثالث، و هو: أنّ تعيين بعض الظنون من بينها، كالظن الحاصل من النقل، لا يتم إلّا بضميمة الإجماع، مع أنّ هذا خلاف تسمية هذا الدليل بالدليل العقلي.
و فيه: أنّه ليس في هذا كثير إشكال، فبعد تمامية الدليل سمّه ما شئت.
و الحاصل: أنّ نتيجة دليل الانسداد هي: كون النقل الذي يعتمد عليه العقلاء مرجعا في إحراز الأحكام، كما مر ذكره في التنبيه الثاني.
و القول برجوع هذا الدليل أيضا إلى بناء العقلاء قريب جدا. نعم، يوجد فرق بينهما و هو أنّ في تقرير دليل العقل لا تذكر مقدمة انسداد باب العلم إلى الأحكام، لكونها مركوزة في أذهان العقلاء و ابتناء حكمهم على حجية خبر العادل عليها، و في دليل الانسداد يصرحون بتلك المقدمة، و هذا لا يمنع من رجوع هذا الدليل إلى بناء العقلاء. فلا مانع من أن نقول برجوع جميع الأدلة إلى بناء العقلاء. أمّا الآيات من أنّ واحدة منها لا تدل على حجيته تأسيسا. و هكذا حال الأخبار. و أمّا الإجماع، فقد ظهر أنّ الإجماع القولي ليس في البين، و أنّ ما هو في البين هو الإجماع العملي و استقرار طريقتهم على العمل بالخبر، و لا