بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦ - في المسألة أقوال
الانبعاث عليه، بل ليس فعليته غير وصوله إليه، فبعد وصول الحكم إلى هذه المرتبة لا مجال لعدم كونه فعليا. و لا فرق في ذلك بين العلم التفصيلي و الإجمالي؛ لأنّه على الفرض ليس لفعليته مانع إلّا عدم وصوله إلى العبد، و بعد وصوله لا مجال لعدم فعليته و ترتب الانبعاث أو الانزجار عليه، سواء كان المعلوم مجملا أم لا. فالحكم كما يكون موجبا لتحريك العبد و باعثا له نحو الفعل إذا علم بالتكليف تفصيلا، كذلك يكون باعثا له أيضا إذا علم به إجمالا.
و لا مجال للقول بعدم إمكان انزجاره به مثلا من جهة التردد في المائع المعلوم حرمته بين المشتبهين.
لإمكان انزجاره بتركهما معا.
نعم، إذا كانت الشبهة بدوية حيث لم يصل الحكم فيها إلى العبد، لا يمكن ترتب الانبعاث أو الانزجار عليه، فلا يكون فعليا و إن كان له شأنية ذلك، كما مرّ.
و الحاصل: أنّا إذا فرضنا علم العبد بأنّ المولى بعثه بعثا أكيدا إلى فعل معين، و لا يرضى بتركه هذا الفعل، و لكن متعلق هذا البعث الأكيد و الإرادة الحتمية اشتبه بين شيئين، فالوجدان حاكم بلزوم الإتيان بالمشتبهين تحصيلا لما هو مطلوب المولى؛ لعدم وجود قصور في بعثه و خطابه، و إمكان موجبيته لانبعاث العبد و صلاحيته لتحريكه كما في العلم التفصيلي.
فلو لم يأت العبد بما هو مطلوب المولى لتركه كلا المشتبهين،