بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٨ - نقد الاستدلال بآية النبأ
ثبوت الحكم لبعض الأفراد، و هذا لا مانع منه [١].
إن قلت: نعم، و لكن التعبد بالخبر و بكل أمارة إنّما يصح إذا كان للموضوع- الذي قامت عليه الأمارة- بنفسه أثر حتى يترتب عليه ذلك الأثر بسبب التعبد، و إلّا فلو لم يكن له أثر لما صح جعله طريقا و التعبد به، فالتعبد بخبر العدل القائم على عدالة أحد و وجوب تصديقه يجوز لأجل ما يترتب على عدالته من الآثار من جواز الصلاة خلفه و الطلاق عنده و وجوب قبول شهادته و نحو ذلك.
فعلى هذا، لا بد من أن يكون ترتب الأثر على الموضوع مفروغا عنه حتى يصح التعبد بالأمارة القائمة على ذلك الموضوع، فبناء على ذلك لا مانع من التعبد بخبر زرارة عن الإمام (عليه السلام) بوجوب شيء أو حرمته لما يترتب عليه من وجوب هذا الشيء أو حرمته. و أمّا إذا كان الخبر خبرا مع الواسطة كخبر المفيد عن الصدوق الذي أخبر به الشيخ فلا يترتب عليه أثر شرعي حتى يجوز التعبد بخبر الشيخ الذي أخبر عنه، و لا يجوز الحكم بوجوب تصديقه.
و لا يكفي في ترتب الأثر الشرعي على خبر الصدوق نفس هذا الحكم بوجوب التصديق، لأنّ هذا الأثر لم يكن ثابتا له قبل دليل الحجية، بل لم يجيء إلّا من قبل دليل الحجية، فيتوقف الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ على كون خبر الصدوق- الذي أخبر به الشيخ-
[١]. فرائد الاصول: ٧٥. ٧٦.