بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢ - الأمر الثاني مراتب الحكم
يكون منجزا بحيث يعاقب عليه.
و المنجز: و هو وجود ذلك له مع تنجزه فعلا.
و قد أفاد أخيرا بأنّ للحكم خمس مراتب:
أوّلها: مرتبة الاقتضاء.
ثانيها: مرتبة الإنشاء.
ثالثها: مرتبة البعث و الزجر، و يعبر عنه في هذه المرتبة بالحكم الفعلي ما قبل التنجّز.
رابعها: مرتبة الفعلية، و هي مرتبة علم المكلف بالحكم، و يعبر عنه في هذه المرتبة بالحكم الفعلي مع التنجز.
خامسها: مرتبة التنجز.
هذا، و لكن لنا أن نقول: إنّ الاختلاف في المرتبة إنّما يتصور في الحقائق المختلفة في الشدة و الضعف و غيرهما. و بعبارة اخرى: فيما هو مقول بالتشكيك، و تكون الحقيقة في جميع المراتب محفوظة. و أمّا إذا لم تكن الحقيقة في جميع المراتب محفوظة بل كان كل منها حقيقة خاصة، لا يصح عدها من مراتب شيء واحد.
فعلى هذا، وجود المصلحة في الفعل أو المفسدة، بحيث تكون له شأنية ترتب الحكم عليه، ليس من مراتب الحكم و التكليف.
كما أنّ الإنشاء أيضا ليس من مراتبه؛ فإنّ الحكم عبارة عن البعث و الزجر و هما مفاد قولنا: «افعل» و «لا تفعل»، و من الواضح أنّ الحكم الإنشائي- بمعنى تسجيله في السجل كما أفاده- ليس من مراتب