بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٠ - تذنيبات
الواقعي باق على حاله، و الحكم الظاهري بعد انكشاف الخلاف يزول بزوال موضوعه، فلا وجه للإجزاء.
قلت: نعم، و إن كان دليل الحكم الظاهري و دليل الحكم الواقعي ليسا في مرتبة واحدة، و لكن بعد اتفاق الكل على ورود دليل الأصل و تسليم ظهوره اللفظي في جعل الحكم الظاهري، و عدم كون دليل الحكم الظاهري مخصّصا أو مقيّدا بالمعنى المصطلح، يبقى الكلام في تقديم ظهور دليل الواقعي و ظهور دليل الظاهري، و المدّعى هو تقديم الثاني على الأوّل، و إلّا يلزم لغوية الجعل في صورة الشك.
إن قلت: يكفي في عدم اللغوية كونه محكوما بإتيان الصلاة ما لم ينكشف الخلاف، بل يمكن القول باستفادة ذلك من نفس أدلة الأحكام الظاهرية لكونها مغياة بعدم كشف الخلاف؛ فإنّ قوله: «كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» [١] مثلا، بغايته يدل على امتداد هذا الحكم إلى زمان العلم، لا مطلقا.
قلت: أوّلا: الغاية مسوقة لبيان عدم العلم بالواقع و الشك فيه، و دخالة الشك في موضوع الحكم، لا لبيان عدم وجود حكم المغيّى بعد كشف الخلاف.
و ثانيا: العلم بالقذارة مثلا بعد الشك فيها يكشف عن فقدان الطهارة في الصلاة مثلا، لا عن عدم ترتب الأثر- أعني انطباق عنوان المأمور به
[١]. مرّ تخريجه آنفا.