بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧١ - الأمر الثاني في المراد من الإمكان
أحدهما: الإمكان الذاتي الخاص و يطلق على ما كان ممكنا ذاتا و ليس فيه اقتضاء الوجود و لا اقتضاء العدم، و في مقابله الوجوب الذاتي الذي يطلق على ما كان بحسب ذاته ضروري الوجود، و الامتناع الذاتي الذي يطلق على ما كان بحسب ذاته ضروري العدم.
ثانيهما: الإمكان الذاتي العام و يطلق على ما كان سلب أحد طرفي الوجود و العدم فيه ضروريا، و سلب ضرورة طرف الوجود يجامع الامتناع و الإمكان، و سلب ضرورة طرف العدم يجامع الوجوب و الإمكان.
و اخرى: يطلق الإمكان و يراد منه الإمكان الاستعدادي و هو تهيؤ الشيء ليصير شيئا آخر، باعتبار نسبته إلى الشيء المستعد له، كما يقال:
الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة. و هذا غير الاستعداد، فإنّه يقال على تهيؤ الشيء باعتبار نسبته إلى الشيء المستعد، كما يقال: إنّ النطفة مستعدة للإنسانية.
و ثالثة: يطلق و يراد منه الإمكان المذكور في كلام الشيخ الرئيس و هو الاحتمال [١]، و يعبّر عنه في لسان الاصوليين بالإمكان الذهني.
و رابعة: يطلق و يراد منه الإمكان الوقوعي بالمعنى المصطلح عند الاصوليين، و هو كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه و لا وقوعه محال، و في مقابله الوجوب و الامتناع الوقوعيان. و أهل المعقول
[١]. و عبارته: «كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان» الإشارات ٢: ١٤٣، و ٣: ٤١٨، النمط العاشر في أسرار الآيات، نصيحة.