بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧١ - التنبيه الثالث نقاش مع صاحب المعالم
أحكامه و انتفاع عبيده منها من طريق النقل الموجب للظن النوعي- المعتبر عند العقلاء الاتكال عليه- لا مطلق النقل و لو لم يكن ناقله موثقا، أو ضابطا، أو و لو كان ناقله ممّن يحصل له العلم و الظن بما لم يحصل لغالب الناس، و لا مطلق الظن و لو كان حاصلا من الاستحسانات و القياسات و الجفر و الرمل و الرؤيا، بل الظن الموجب للظن النوعي الذي لا يعد العامل به عاملا بغير العلم بل يعد أنّه عامل بالعلم، كما اطلق العلم على مثل هذا الظن في سورة الأنعام أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١] و في آية اخرى أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [٢]، فإنّ المراد بالعلم القابل للإخراج و العلم المأثور هو النقل المعتبر.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ (قدّس سرّه) من أجوبته الثلاثة عن كون نتيجة دليل الانسداد الكشف [٣].
أمّا وجهه الأوّل، و هو: أنّ المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الظن- مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة- حجة من قبل الشارع، لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال.
ففيه: أنّه إن أراد- بجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال- جعل الطريق تأسيسا، فهو مسلم. و إن أراد جوازه حتى إمضاء، فممنوع.
و أمّا الوجه الثاني، و هو: أنّه على مبنى الكشف لا يجب أن يكون
[١]. البقرة (٢): ٨٠.
[٢]. الأحقاف (٤٦): ٤.
[٣]. فرائد الاصول: ١٤٠، سطر ١.