بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤ - الأمر الثاني مراتب الحكم
معناه أنّ الحكم مقيد بالعلم؛ لأنّه مستلزم للدور، بل المراد أنّ المولى لا يريد انبعاث العبد بالحكم الذي أنشأه مطلقا بل إذا كان عالما به.
نعم، لا مانع من إيجاب المولى- لحفظ المصلحة الكامنة في المأمور به، أو عدم وقوع العبد في مفسدة الفعل المنهي عنه استصلاحا لحال العبد- الاحتياط عليه فيما إذا احتمل وجود الأمر أو النهي حتى ينبعث نحو الفعل المأمور به أو ينزجر عن الفعل المنهي عنه، أو يعيّن له طريقا و أمارة على الحكم لينبعث نحوه، كأن يقول: إذا قام خبر الواحد أو الشهرة على وجوب فعل أو حرمته اعمل به. و إذا كنت متيقنا في حكم ثم شككت فيه فابن على بقائه. و يعبر عن هذه الأحكام بالأحكام الظاهرية الطريقية التي ليست لها مصلحة إلّا مصلحة حفظ الأحكام الواقعيّة، و ليس لها استقلال و نفسية كالأحكام الواقعية.
و من هنا يظهر أنّ ما أفاده الشيخ (رحمه اللّه) و لعله المرضي عند المحقق الخراساني (رحمه اللّه) في مبحث الظن من القول بأنّ حجية الطرق و الأمارات إمّا أن تكون من باب الطريقية أو من باب الموضوعية. ليس في محله؛ لأنّ مثل هذه الأحكام التي ليست لها نفسية و مصلحة إلّا بملاحظة الأحكام الواقعية لا يتصور فيها موضوعية و مصلحة حتى يصح هذا التقسيم.