بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٩ - سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «فإن قيل: كيف تدّعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد، و المعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بخبر الواحد، كما أنّ المعلوم من حالها أنّها لا ترى العمل بالقياس، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر؟!
قيل لهم: المعلوم من حالها الذي لا ينكر و لا يدفع أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد و يختصون بطريقه، فأمّا ما يكون راويه منهم و طريقة أصحابهم فقد بينا أنّ المعلوم خلاف ذلك، و بينا الفرق بين ذلك و بين القياس أيضا، و أنّه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس، و قد علم خلاف ذلك» [١].
و لا يخفى عليك: أنّ الإشكال بحسب الظاهر وارد على الشيخ (رضوان اللّه عليه)، و لكن المتتبع البصير يرى أنّه أجاد فيما أفاد، فإنّ الإمامية قد ابتلوا بقوم كان تمام أساس مذهبهم من الاصول و الفروع مبنيا على الخبر الواحد و هم العامة، فإنّ الروايات المتواترة قليلة جدا بل لا يبعد ادعاء عدم وجودها أصلا، فالخبر المعروف المروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّما الأعمال بالنيات» من الأخبار التي ذكر كثير من علمائهم في كتبهم تواتره بل ربما كان في نظرهم بحيث لم يكن في جهة التواتر خبر أقوى منه بل ربما لا يعرفون خبرا متواترا غيره إلّا
[١]. عدة الاصول ١: ١٢٧. ١٢٨.