بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٧ - تتمة
للتوسعة و التضييق إنّما تكون فيما إذا كان دليل الحاكم في مرتبة دليل المحكوم، و لا يكون الشك في المحكوم مأخوذا في دليل الحاكم، و هي لا تتحقق إلّا بالنسبة إلى أدلة الأحكام الواقعية بعضها مع بعض، كقوله:
«لا شك لكثير الشك» [١] الحاكم على قوله: «إذا شككت بين الثلاث و الأربع فابن على الأربع [٢].
و بعبارة اخرى، نقول: إنّ الحكمين اللذين يتكفلهما الدليل الحاكم و الدليل المحكوم في الأدلة الواقعية إنّما يكون أحدهما موسعا أو مضيقا لموضوع الآخر لاجل كونهما مجعولين في عرض واحد؛ فإنّ الحكومة بمنزلة التخصيص، و الحكم الخاص إنّما يكون مجعولا واقعا في عرض جعل الحكم العام من دون أن يكون بينهما ترتب و طولية، فكان هناك حكم مجعول على كثير الشك، و حكم آخر مجعول على غيره، و إنّما يسمى ذلك بالحكومة لا التخصيص لعدم ملاحظة النسبة بين الدليلين، و إلّا فنتيجة الحكومة التخصيص.
و أمّا الحكمان اللذان يتكفلهما دليل الحكم الظاهري و دليل الحكم الواقعي، فأحدهما و هو الذي يتكفله دليل الحكم الظاهري مجعول في طول الحكم الواقعي و في المرتبة المتأخرة عنه، لأنّ الشك مأخوذ في موضوعه.
[١]. مرّ تخريجه في الصفحة ٩٢.
[٢]. انظر الروايات بهذا المضمون في الوسائل، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨ و ١٠.