بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثالث تحرير محل النزاع
المخاطب و عبودية المخاطب له، كالتاجر الذي يسأل غيره عن قيمة جنس في بلد يريد حمل متاعه إليه، فالأخذ بظاهر قول المتكلم و الاعتناء بالاحتمالات المتطرقة فيه و عدمه يدور مدار الاهتمام بشأن سلعته و عدمه، و هذا أيضا خارج عن محل بحث الاصولي.
و أمّا إن كان غرضه تحصيل العلم بمراد المتكلم مقدمة للعمل به مع كون المتكلم صاحب مولوية و استعلاء عليه، و كان العمل بقوله واجبا على المخاطب عقلا كالعبيد بالنسبة إلى المولى الحقيقي، أو عرفا كالموالي و العبيد العرفيين، و هذا هو الذي يكون محط نظر الاصولي و موردا لكلامه دون غيره.
فإذا صدر من المولى كلام ظاهر في معنى من المعاني و لم ينصب على خلافه قرينة و لم يعمل العبد على طبق ظاهر كلامه، فهل له الاحتجاج على العبد و مؤاخذته على ذلك، كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [١]، و هل يجوّز العقل عقوبته إن أراد المولى معاقبته، كما قال تعالى لإبليس اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً [٢] لمّا خالف أمره سبحانه أو لا يصح له ذلك؟ و أيضا هل يكون للعبد إذا عمل على طبق ظاهر كلام المولى و اعترض عليه المولى بأنّي ما أردت ظاهر كلامي بل أردت خلافه، الاحتجاج على المولى بأنّك لو أردت خلاف ما هو ظاهر كلامك فلم لم تنصب القرينة عليه أو لا؟
[١]. الأعراف (٧): ١٢.
[٢]. البقرة (٢): ٣٨.