بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - الأمر الأوّل اصولية مبحث القطع
منها، كما صرح به شارح المطالع [١] و غيره، و يظهر من تتبع مسائل العلوم ما اصطلح عليه المنطقيون و قسموه إلى الخاصة و العرض العام، و قابلوه بالذاتي المقسم إلى النوع و الجنس و الفصل، و هو الخارج المحمول، أي الكلي الخارج عن الشيء مفهوما المتحد معه وجودا.
فعلى هذا، يكون القطع من المسائل الاصولية؛ لأنّه حجة للمولى على العبد لو خالفه. و يكون مغايرا للحجة في الفقه مفهوما و متحدا معها وجودا، فنقول: القطع حجة. و هكذا الكلام في الشهرة و الخبر الواحد و غيرهما، كما تقول: الشهرة حجة و الخبر الواحد حجة.
فلا وجه للقول بكون البحث عن القطع أشبه بالمسائل الكلامية [٢]؛ لأنّه لو كانت من جهة أنّ النزاع واقع في صحة معاقبة القاطع و حسن عقابه في صورة المخالفة ليرجع البحث فيه عمّا يصح صدوره من اللّه تعالى و ما يمتنع.
ففيه: أنّ المبحوث عنه في علم الكلام إنّما هو جواز صدور الفعل القبيح و عدمه من اللّه تعالى، فجوّزه الأشعري لإنكاره الحسن و القبح العقليين و أنّ الحسن ما صدر منه و القبيح ما لم يصدر منه، و أنكره العدلية، و لا يبحث في علم الكلام عن مصاديق ذلك و خصوصياته.
و إن كانت أشبهيته بالمسائل الكلامية من جهة رجوعه إلى أنّ
[١]. شرح المطالع: ١٨. و غيره في شرح الشمسية: ٢٣، و شرح المنظومة (قسم المنطق):
٢٩.
[٢]. قاله في الكفاية ٢: ٤. ٥.