بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٦ - تذنيبات
صورة الخطأ من آثار الأمر باتباع الأمارة، و لم نقل باستناد معذوريته بجهله بالحكم الواقعي- كما قوّيناه في مبحث القطع- دون الأمارة.
و هذا، أي تنجز الواقع و استحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة، هو معنى حجية الأمارة أو الاحتياط أو غيرهما.
و أمّا ما أفاد المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من كون المناط: جعل الحجية التي تكون من آثارها استحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة، و تنجز التكليف و معذوريته في صورة الخطأ [١].
ففيه: أنّ معنى الحجية إن كان تنجز الواقع و استحقاق العقاب على المخالفة و المعذورية، فلا يكون هذا من الامور الجعلية و الاعتبارية. و إن كان معناها شيئا آخر- يكون تنجز الواقع و استحقاق العقاب على المخالفة في صورة الإصابة، و المعذورية في صورة عدمها أثره- فنحن لا نتعقل هذا المعنى.
و لا يخفى: أنّه لا فرق بين الحجية- في عدم كونها قابلة للجعل- و غيرها من العناوين المذكورة في كلمات بعض المعاصرين [٢] كالطريقية و المحرزية و الوسطية في الإثبات.
هذا مضافا إلى أنّ جعل الحجية، و الوسطية أو الطريقية أو المحرزية مناف لما هو التحقيق من كون حجية الأمارات و الاصول إمضائية و عدم كونها تأسيسا و اقتراحا من الشارع، و سيأتي إن شاء اللّه
[١]. كفاية الاصول ٢: ٤٤.
[٢]. يقصد به المحقق النائيني (قدّس سرّه) فى فوائد الاصول ٣: ١٠٦. ١٠٨.