بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
إلى أنّ الموضوع هو متعلق القطع و أنّه ليس للقطع دخل في الموضوع، و إنّما اخذ في لسان الدليل لكونه طريقا إليه- كما هو المتعارف في لسان أهل المحاورة، فيقولون: إذا علمت بمجيء زيد فاستقبله، فإنّه ليس للعلم بالمجيء دخل في وجوب الاستقبال- قامت الأمارة و الأصل مقامه، و إلّا فلا.
و الدليل على أنّ مراده هو هذا قوله: «ثم من خواص القطع ... الخ» و قوله: «على وجه الطريقية للموضوع»، فإنّ الظاهر أنّ مراده من الموضوع هو موضوع الحكم.
و بالجملة: فهذا أقرب الوجوه التي يمكن أن تقال في توجيه كلام الشيخ (رضى اللّه عنه).
و قد ذكروا له وجهين آخرين:
أحدهما: (و هو الأقرب من الوجه الآتي) أنّ القطع تارة: يؤخذ بما أنّه صفة قائمة بنفس القاطع و هي اطمئنانه بانكشاف الواقع و عدم تزلزله فيه. و تارة: يؤخذ في موضوع الحكم بما أنّه صفة للمقطوع به، لأنّ لازم تعلق القطع بشيء و حصول الصفة القائمة بنفس القاطع عروض صفة على ما قطع به، و هي كونه مقطوعا به منكشفا. فلو اخذ على النحو الأوّل لم يمكن قيام الأمارات و الاصول مقامه، و لو اخذ على النحو الثاني قامت الأمارة مقامه.
و لكن الحق عدم تمامية هذا التوجيه، و قد أشار إليه و إلى جوابه في الكفاية بقوله: «و آخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع