بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - الأمر الثالث قيام الأمارات و الاصول مقام القطع الطريقي
به ... الخ» [١].
ثانيهما: أنّ القطع تارة: يؤخذ في الموضوع بما هو انكشاف لا بما أنّه صفة للقاطع أو المقطوع به، بل بما أنّه كشف تام للواقع. و تارة: يؤخذ بما أنّه طريق معتبر إلى الواقع.
و بعبارة اخرى: يلاحظ القطع و يؤخذ في الموضوع بجهته الجامعة بينه و بين سائر الطرق المعتبرة، فملاحظته إنّما تكون من حيث كونه أحد مصاديق الطرق المعتبرة.
فعلى الأوّل لا تقوم الأمارة مقامه. و على الثاني لا مانع من قيام الطرق و الأمارات المعتبرة مقامه.
إن قلت: إذا لم يكن العنوان الواقعي موضوعا كما هو المفروض فدليل الحجية لا يشمل الأمارة القائمة عليه حتّى تصير مصداقا للطريق المعتبر؛ لأنّ معنى حجية الأمارة فرض مدلولها الواقع و ترتب آثار الواقع عليه، و المفروض في المقام أنّ ما تعلقت به الأمارة ليس له أثر واقعي بل الأثر إنّما يترتب على العلم إن كان تمام الموضوع، و على الواقع المعلوم إن كان قيده.
قلت: ما ذكرته حق لا محيص عنه لو كان العلم تمام الموضوع و لم يكن لمتعلقه أثر أصلا، و لكن إذا كان للمتعلق أثر آخر غير ما يترتب على العلم، كما إذا كان الخمر موضوعا للحرمة واقعا، و ما علم بخمريته
[١]. كفاية الاصول ٢: ١٨. ١٩.