بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٣ - الأمر الخامس في تأسيس الأصل فيما لا يعلم حجيته
و من الإجماع ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام، فضلا عن العلماء.
و من العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى و لو كان عن جهل مع التقصير.
نعم، قد يتوهم متوهم أنّ الاحتياط من هذا القبيل، و هو غلط واضح؛ إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه، و بين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه، و شتّان ما بينهما، لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل و حسن الثاني.
و الحاصل: أنّ المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به متديّنا به [١].
انتهى كلامه (قدّس سرّه).
و أورد عليه المحقق الخراساني (رضي اللّه عنه) بعدم ارتباط حرمة الالتزام بما يؤدي إليه الظن من الأحكام و نسبته إليه تعالى بالمقام؛ لأنّ المقام واقع في حجية الظن و غيره كأحد طرفي الشك و عدمها و ليس بينها و بين صحة الالتزام و الاستناد ملازمة، فإنّ من الممكن أن يكون الظن حجة مع عدم صحة الالتزام و الاستناد بمؤداه بأنّه حكم اللّه تعالى، كحجية الظن على تقرير الحكومة في حال الانسداد. كما أنّه لا مانع من عدم
- في النار، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنة. (وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ٤، ح ٦) [منه دام ظله العالي].
[١]. فرائد الاصول: ٣٠. ٣١.