بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣١ - الإجماع عند الإمامية
و أجاب عن بيان السيد (قدّس سرّه) بأنّ ذلك لو تم لبطلت جميع استدلالات أصحابنا بالإجماع، و أنت خبير بأنّ بطلان استدلال من استدل بالإجماع لا يوجب القول بحجيته [١].
فهذا الكلام بظاهره غير مستقيم، و قد استشكل عليه بعده أكثر الفقهاء.
ثانيهما: دعوى الحدس، بتقريب: أنّ اتفاق جميع فقهائنا مع اهتمامهم و دقتهم في الفتاوى و عدالتهم كاشف عن موافقة فتواهم لرأي الإمام و ملازم لقول المعصوم إمّا لكون نفس ذلك الاتفاق كاشفا عن إصابتهم للواقع و موافقة رأيهم لرأي الإمام، أو لملازمة ذلك لوجود دليل معتبر، أو رواية معتبرة عند الكل و كشف ذلك الاتفاق عنه.
و فيه: أنّ المسألة المجمع عليها إن كانت من المسائل العقلية أو المسائل التي للعقل دخل في استنباطها فليس لازمه القطع برأي الإمام أو وجود رواية معتبرة؛ لأنّا نرى أنّ أهل المعقول كثيرا ما أجمعوا على أمر عقلي مع ظهور خلافه و بطلانه بعد زمان طويل، و هذا كاتفاقهم في كثير من المسائل المذكورة في الطبيعيات مع ظهور بطلان ما اتفقوا عليه في زماننا.
و إن لم يكن كذلك كالاصول المتلقاة، فدعوى ملازمة إجماعهم للقطع برأي الإمام أو وجود دليل معتبر قريبة جدا. و أمثلة ذلك كثيرة في
[١]. عدة الاصول ٢: ٦٣١.