بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٠ - أدلة الأخباريين
خامسها: دعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى [١].
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه مقالة الأخباريين.
و الجواب عن كون احتواء الكتاب على مضامين عالية شامخة موجبا لعدم وصول أيدي اولي الأفكار و الأنظار غير الراسخين في العلم إليها، أوّلا: أنّ الآيات المتضمنة لتلك المضامين الشامخة إنّما هي غير آيات الأحكام الظاهرة في معانيها المتضمنة لمطالب ليست أجنبية عن إدراك أحد من ذوي العقول من أهل اللسان، كقوله تعالى وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [٢]، و قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا [٣] و قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [٤] و قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٥].
و مثل بعض الآيات الراجعة إلى الوعد و الوعيد و غيرها.
و ثانيا: قياس الكتاب المبين- الذي أنزله اللّه نورا و تبيانا و ذكرى للمؤمنين الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا- بكتب الأوائل
[١]. انظر هداية الأبرار: ١٥٥؛ الفوائد الطوسية: ١٩١. ١٩٢.
[٢]. النساء (٤): ٢٢.
[٣]. الإسراء (١٧): ٣٢.
[٤]. النساء (٤): ٢٣.
[٥]. النور (٢٤): ٢.