بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٧ - فصل في حجية الشهرة
لوجود الخبر و عدمه في كونها هكذا.
إن قلت: فعلى هذا، يلزم أن تكون مخالفة العامة أيضا كذلك؛ فإنّ وجوب الأخذ بما خالفهم أيضا معلل بأنّ فيه الرشاد و أنّ الرشد في خلافهم، كما في غير هذه الرواية، و لا دخل لكون الرشد في خلافهم بين وجود الخبر و عدمه، فلو دار الأمر بين الأخذ بفتوى الموافق لهم و فتوى المخالف لهم يجب الأخذ بفتوى المخالف.
قلت: ما ذكرت إنّما يتوجه إذا كانت فتوى المخالف للعامة متعينة، كما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة و كان أحدهما مخالفا لهم و الآخر موافقا. أمّا مع عدم كونها متعينة لاحتمال كون الفعل الذي هو بحسب الفتوى الموافقة لهم حرام واجبا أو مباحا أو مكروها أو مستحبا، فلا يمكن الإحالة إليه، و هذا بخلاف فتوى المشهور فإنّها تكون بنفسها متعينة، هذا.
و لكن الظاهر عدم صحة إلغاء الخصوصية بالمرة. نعم، لا مانع من إلغاء خصوصية كون الخبر الذي يكون مشهورا بحسب المضمون «أحد الخبرين المتعارضين» فلو لم يكن منهما يجب العمل به أيضا و يكون حجة إذا كان مشهورا بحسب المضمون. و لكن يشكل القول بكون الاشتهار بحسب المضمون بنفسه حجة و لو لم يكن على وفاقه خبر، لاحتمال دخالة وجود الخبر في حجيته.
و بهذا يمكن الاستدلال على ما يتكرر كثيرا في كلام متأخري المتأخرين من جبر ضعف السند بفتوى المشهور و لو لم يستندوا في