بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣ - الأمر الثاني مراتب الحكم
الحكم و التكليف، لعدم تحقق حقيقة الحكم و هو البعث و الزجر فيه.
و أمّا التنجز، فهو أيضا ليس من مراتب الحكم، بل يحصل من تقارن الحكم مع أمر خارج عن حقيقته، و هو وصوله إلى المكلف.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الحكم، أي الأمر و النهي، إنّما يقال على إنشائهما لانبعاث المكلف نحو الفعل و إيجابه لبعثه و تحريكه إليه أو لزجره عنه. و لكن لا يترتب عليه انبعاث العبد أو انزجاره عن الفعل الذي هو روح الحكم إلّا في صورة علم العبد به. فعلى هذا، تكون للحكم مرتبتان:
أوّلهما: مرتبة الإنشاء، و هي عبارة عن: إنشاء الحكم لينبعث العبد و يتحرك نحو الفعل، أو ينزجر عنه. و بعبارة اخرى: هذه المرتبة عبارة عن: إنشاء ما يصلح لأن يكون داعيا للعبد أو زاجرا له بعد علمه به.
لا نقول: إنّ إنشاءه و بعثه و زجره متوجه إلى من يعلم به، بل إنّما ينشأ أمره و نهيه مطلقا، و هو لا يصلح إلّا لانبعاث من علم به.
ثانيتهما: مرتبة الفعلية و ترتب الانبعاث عليه، و هي فيما إذا حصل العلم به للمكلف و هو الحكم الإنشائي الفعلي.
لا يقال: لا حاجة لترتب الانبعاث على الحكم إلى علم المكلف به، بل يكفي في ذلك احتمال وجود الأمر.
فإنّه يقال: ليس الانبعاث على هذا أثرا للحكم و مترتبا عليه، بل هو مترتب على احتمال وجود الأمر، و هو حاصل و لو لم يكن أمر واقعا، فلا بد لوصول الحكم إلى مرتبة الفعلية من علم العبد به. و ليس