بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٣ - توجيه الشيخ
توجيه الشيخ (قدّس سرّه) لتفصيل القمي (قدّس سرّه)
أمّا الكلام في التفصيل المنسوب إلى المحقق القمي (قدّس سرّه)، فنقول:
إنّ الشيخ (قدّس سرّه) قد وجّه هذا التفصيل بأنّ الظاهر إنّما يكون حجة إذا كان الكلام بحيث لو خلي و طبعه مفيدا للظن النوعي بكون المراد ظاهره و ما هو قالب له. و أمّا إذا لم يكن لو خلي و طبعه كذلك، فلا يكون حجة عند العقلاء. و الكلام الملقى لإرادة الإفهام و الإفادة إنّما يكون كذلك- أي موجبا للظن النوعي- لمن كان مقصودا بالإفهام، لأنّه ليس في البين ما يوجب التردد في حجيته و كون الظاهر مراده إلّا احتمال غفلة المتكلم عن نصب قرينة صارفة عمّا يكون اللفظ ظاهرا فيه و قالبا له، و احتمال غفلة المخاطب عن الالتفات إلى ما كان الكلام محفوفا به من القرينة، و لا اعتناء بهما إمّا لوجود الظن بالخلاف أي بعدم الغفلة، أو عدم اعتناء العقلاء باحتمال الغفلة في امورهم.
و أمّا إذا كان الشك في الحجية و كون ظاهر اللفظ مرادا للمتكلم لاحتمالات اخرى، كاحتمال اختفاء القرينة المنفصلة- مع نصبها و عدم غفلة المقصود بالإفهام عنها- عن غير المقصود بالإفهام لجهات موجبة للاختفاء، أو اتكال المتكلم على القرائن العقلية و الحالية في إفهام من قصد إفهامه، و احتمال اختفاء القرينة المتصلة بسبب تقطيع الكلام، فلا يكون الظاهر حجة، لعدم كون الظاهر بحيث لو خلى و طبعه موجبا للظن النوعي بالمراد، إذ الكلام ليس بحيث يدفع ذلك الاحتمال. فإنّ الواجب على المتكلم إلقاء الكلام على وجه يفي بإفهام مراده عند من