بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٧ - جواز المخالفة مع جعل البدل
و عاقبه المولى على مخالفته هذه و عصيانه و خروجه عن رسم العبودية لم يكن ظالما و لا عقابه عقابا بلا برهان.
و كذا إذا ترك ما هو مطلوب المولى من جهة تركه أحد المشتبهين مع إتيانه بالآخر، و اتفق كون ما تركه هو الواجب فللمولى أن يعاقبه على ذلك، لتحقق عصيانه و خروجه عن رسم العبودية، فهو عند العقل مستحق للعقاب.
فلو فرضنا أن أحد عبديه ترك كل واحد من المشتبهين و ارتكب المخالفة القطعية، و الآخر لم يترك إلّا واحدا منهما و ارتكب المخالفة الاحتمالية و لكن اتفق كون المتروك هو الواجب في البين، فالعقل يحكم باستحقاقهما للعقاب على وزان واحد، من غير فرق بين من ارتكب المخالفة القطعية، و من ارتكب المخالفة الاحتمالية مع عدم كون الواجب ما أتى به. و لا نعني بتنجز التكليف المعلوم بالإجمال و فعليته إلّا هذا.
جواز المخالفة مع جعل البدل
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر أنّه لا يتم القول بجواز المخالفة الاحتمالية مع جعل البدل [١]؛ فإنّ جعل البدل إن كان في مقام الواقع بأن يجعل شيئا عدلا له و لو بخطاب آخر في صورة عدم العلم التفصيلي بالمكلف
[١]. فرائد الاصول: ٢٤٢، سطر ٨.