بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٥ - الاستدلال لحجية الإجماع بالكتاب
غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً [١].
فإنّه تعالى جمع في الوعيد بين مشاققة الرسول و اتباع غير سبيل المؤمنين، و لا شك في حرمة مشاققته استقلالا، فلا بد من أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين مثله، و إلّا لم يحسن الجمع بينهما.
كما أنّه لا ريب في كون سبيل المؤمنين عبارة عن أقوالهم و فتاويهم و سلوكهم في الامور الدينية.
و اجيب عنها بوجوه:
منها: منع كون اللام في المؤمنين للاستغراق.
و منها: أنّه لا يستفاد من الآية إلّا حرمة اتباع غير سبيلهم و مخالفتهم، لا وجوب موافقتهم.
و يمكن أن يقال: إنّ سبيل المؤمنين عبارة عمّا عليه المؤمنون بما أنّهم مؤمنون و ما هو مقتضى إيمانهم لا مطلق ما عليه المؤمنون.
و اخرى بقوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [٢].
و قوله وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [٣].
وجه الاستدلال بهما: اقتضاء كونهم امة وسطا و خير امة اخرجت للناس عدم اجتماعهم على الباطل لوجود المنافاة بينهما.
[١]. النساء (٤): ١١٥. و انظر الاستدلال بهذه الآية و غيرها من الأدلة و الإشكالات عليها في المصادر المذكورة آنفا.
[٢]. آل عمران (٣): ١١٠.
[٣]. البقرة (٢): ١٤٣.