بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٠ - نقد الاستدلال بآية النبأ
في بيان ما يمكن أن يقال في مقام الاستدلال بمفهوم آية النبأ، و اللّه تعالى أعلم.
نقد الاستدلال بآية النبأ
و قد أوردوا على استفادة المفهوم و الاستدلال به بوجوه نذكر بعضا منها.
أحدها: ما عن بعض المتقدمين كالشيخ (قدّس سرّه) في العدة [١] و غيره [٢]، و هو: أنّ الإتيان بالوصف و كل قيد زائد إنّما يدل على المفهوم و دخل القيد في الحكم إذا لم تكن في البين قرينة على خلاف ذلك، كأن تكون للقيد المأتي به فائدة ظاهرة عرفا غير دخله في الحكم، مع أنّها موجودة في ما نحن فيه و هي عبارة عن: التعليل المذكور في ذيل الآية، فإنّه يدل على أنّ ما هو العلة لوجوب التبين ليس إلّا عدم إصابة القوم في الجهالة و الوقوع في الندامة، و هو مشترك بين خبر العادل و الفاسق.
هذا مضافا إلى إمكان أن يكون ذكر ذلك القيد لإظهار فسق الوليد [٣]؛ فإنّ مورد نزول الآية كان إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق،
[١]. عدة الاصول ١: ١١١.
[٢]. الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٥٣٥. ٥٣٦.
[٣]. هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي، أمه أروى بنت كريز بن ربيعة أم عثمان بن عفان، ولاه عثمان الكوفة، و عزله بسعيد بن العاص، توفي بالرقة و دفن بالتليح. انظر اسد الغابة ٥: ٩٠.
و بنو المصطلق: هم فخذ من قبيلة خزرج العربية الشهيرة.