بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٩ - نكتة
الجهاد معها.
هذا مضافا إلى أنّ أمر الجهاد ليس أمرا من الامور العادية بل كان من الامور المهمة، و تجهيز الجيوش و العساكر و تنظيم أمر المجاهدين لم يكن إلّا بأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما كان أمرا يعمل فيه كل أحد على رأيه و سليقته و من غير استئذان عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و بالجملة: فهذا التفسير ممّا يمكن دعوى القطع على خلافه.
و أمّا ما قيل في تفسير الآية بوجه آخر و هو: أنّ المراد تحريض المؤمنين على أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد ليتفقهوا في الدين، أي: ليروا آيات اللّه تعالى في غلبة المسلمين على أعدائه، و نصرته إياهم عليهم.
أو ليتفقهوا في الدين، أي: يتعلمون من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحكام الدين حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
فهو أيضا خلاف الظاهر؛ لأنّ الغاية في الآية هي التفقه في الدين، و على هذا التفسير تكون غايته الجهاد مع الأعداء.
فما هو الظاهر ليس إلّا التفسير الأوّل، و اللّه هو العالم.
نكتة:
ثم إنّه ينبغي الإشارة إلى نكتة و هي: أنّه قد قلنا بأنّ المراد من الإنذار ليس مجرد الإيعاد بالعقاب، بل المراد منه هو التبليغ و التعليم و بيان الأحكام الشرعية، و إنّما عبر عنه بالإنذار ليكون أوقع في النفوس،