بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٧ - تفاسير مختلفة للآية
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم) كان إذا خرج غازيا لم يتخلف عنه إلّا المنافقون و المعذرون، فلمّا أنزل اللّه تعالى عيوب المنافقين و بين نفاقهم في غزوة تبوك، قال المؤمنون: و اللّه لا نتخلف عن غزاة يغزوها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا سرية أبدا، فلمّا أرسل رسول اللّه السرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعا و تركوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وحده، فأنزل اللّه سبحانه وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ... الآية.
و هذا التفسير خلاف ظاهر الآية الشريفة و إنّما فسرت به اهتماما بحفظ وحدة السياق. و الدليل على كونه خلاف الظاهر: أنّ المستفاد من قوله ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا هو النفي، و أنّه ليس لهم أهلية النفر كافة و شأنية ذلك، أو ليس لهم كافة قصد ذلك على قول بعض أهل الأدب، و لا يستفاد منها النهي، فإنّ النهي يستفاد من أمثال المقام إذا دخلت اللام على المنهي، كقوله عزّ من قائل ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [١]، و أمّا إذا دخلت على الفعل مثل هذه الآية و مثل ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [٢] و ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [٣] و لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [٤] فتدل على النفي.
- يكون الغزو نوبا.
و انظر هذا التفسير أيضا في قوانين الاصول ١: ٤٣٨، سطر ٣، و الفصول: ٢٧٢، سطر ٢٦، و فرائد الاصول: ٧٩، سطر ٥.
[١]. التوبة (٩): ١٢٠.
[٢]. الأنفال (٨): ٣٣.
[٣]. آل عمران (٣): ١٧٩.
[٤]. النساء (٤): ١٦٨.