بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٥ - تفاسير مختلفة للآية
إلى الجهاد و المقاتلة مع المشركين إلّا أنّها متضمنة لآيات كثيرة اخرى متضمنة بيان الأحكام و غيرها من المطالب، كقوله تعالى ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ... الآية [١].
و قوله سبحانه إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ ... الآية [٢].
و آية أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ... الآية [٣]، و غيرها من الآيات في هذه السورة المباركة.
فوحدة السياق و لو كانت ممّا يعتنى به في موارد من الكتاب الكريم إلّا أنّها ليست قاعدة عامة شاملة لجميع آيات الكتاب حتى تفسر لأجلها الآية بالآيات السابقة عليها و يترك ما هو الظاهر منها، و قد ورد أنّ الآية يمكن أن يكون صدرها في أمر و ذيلها في أمر آخر. نعم، وحدة السياق أيضا كسائر القرائن و ما يحف به الكلام لها دخل- حسب الموارد- في استظهار المراد، و لكنها ليست في جميع الكتاب قرينة على حمل ما تكون الآية ظاهرة فيه بنفسها على غيره.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد بالإنذار المذكور في الآية الشريفة- الذي جعل كالتفقه في الدين و في عرضه فائدة للنفر و غاية له- ليس مجرد الإنذار و التخويف و تلاوة آيات العذاب عليهم من غير بيان الأحكام و التكاليف، لعدم ترتب ثمرة و فائدة على هذا الإنذار، بل المراد من الإنذار تبليغ الأحكام و تعليم الناس، و تذكيرهم بأنّهم لم يخلقوا عبثا و لم
(١ و ٢ و ٣). التوبة (٩): ١٧ و ١٨ و ١٩.