بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٨ - فصل في حجية الشهرة
فتواهم إلى هذا الخبر الضعيف. فالاشتهار بحسب المضمون يكون جابرا لضعف سند الخبر و سببا لحجيته و وجوب الأخذ به.
هذا، و يمكن أن يقال في مقام حجية الشهرة: إنّ الفتاوى المذكورة في الكتب الفقهية على ثلاثة أقسام:
إحداها: الفتاوى المتلقاة بنفسها من المعصوم التي لا يعمل في معرفتها استنباط و لا يتوسط النظر في فهم ما اريد منها.
ثانيتها: الفتاوى المتلقاة من المعصوم التي لا بد من إعمال النظر و الاستنباط في معرفتها، لوجود الإجمال و الإبهام فيها.
ثالثتها: الفتاوى التفريعية، و الفروع التي تستنبط من الاصول الأوّلية الفقهية.
و لا ريب في عدم حجية الشهرة في المسائل التفريعية التي لم يرد فيها نص بالخصوص، و إنّما استنبطوا حكمها من الروايات و الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) بسبب إعمال النظر و الاستنباط.
و كذا لا حجية في الفتاوى المتلقاة التي تكون من القسم الثاني؛ فإنّها تكون بمنزلة محفظة حاوية لأشياء كثيرة أخذتها الرواة و أوصلوها إلينا يدا بيد، فعلينا فتح باب هذه المحفظة و تحصيل العلم بما فيها من الذخائر و المطالب.
و أمّا في الفتاوى المتلقاة التي تكون من القسم الأوّل، فعدم الاعتناء بفتوى المشهور من القدماء فيها في غاية الإشكال؛ فإنّ ديدنهم و دأبهم في كتبهم ليس إلّا ذكر الأحكام الصادرة عنهم (عليهم السلام) من دون